مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

25

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 36 إلى 40 ] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ وَيَقْدِرُ لَه ُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه ُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ إِنَّ رَبِّي ] ) * الَّذي خلقني * ( [ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * عن ما يعلم من المصلحة للمرتزق أو لغيره * ( [ وَيَقْدِرُ ] ) * أي ويضيق أيضا على حسب المصلحة والمراد من « البسط » الزيادة على قدر الكفاية « والقدر » تضييقه عن قدر الكفاية فالسعة والضيق لا تدلّ على حال المحقّ والمبطل فكم من مؤسر شقيّ ومعسر تقيّ * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ] ) * حكمته وصلاحه سبحانه . ثمّ كشف سبحانه عن هذا المعنى بقوله : * ( [ وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا ] ) * فإنّ المال لا يقرّب إلى اللَّه ولا اعتبار بالتعزّز به حيث تقولون : « نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا » وإنّما المفيد العمل الصالح بعد الإيمان بل إنّ المال والولد في الغالب يشغل عن اللَّه ويبعد العبد عنه فكيف يقرّب به * ( [ زُلْفى ] ) * أي قربى وزلفى اسم المصدر أي يقرّبكم قربة أو تقريبا . * ( [ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ] ) * أي وما الأموال والأولاد تقرّب أحدا إلَّا المؤمن الصالح الَّذي أنفق ماله في سبيل اللَّه وعلَّم أولاده الخير والصلاح فحينئذ الاستثناء متّصل ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا مفرّغا أي لكن من آمن باللَّه وصدّق نبيّه وأطاعه فيما أمره . * ( [ فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ] ) * وجزاء الضعف الحسنة فإنّ الضعف لا يكون إلَّا في الحسنة وفي السيّئة لا يكون إلَّا المثل أي يضاعف اللَّه حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى ما زاد والضعف اسم جنس يدلّ على الكثير والقليل * ( [ وَهُمْ